من هم المرابطون؟ من الصحراء إلى حكم المغرب والأندلس

SHARE:

من هم المرابطون؟ قصة نشأة دولتهم في الصحراء، وصعود يوسف بن تاشفين، وتوحيد المغرب والتدخل في الأندلس، ثم سقوطهم أمام الموحدين.

بدأ المرابطون كحركة ظهرت بين قبائل صنهاجة في مناطق الصحراء الغربية خلال القرن الحادي عشر، لكنهم خلال عقود قليلة تحولوا إلى واحدة من أهم القوى السياسية في تاريخ الغرب الإسلامي. امتدت دولتهم من مناطق جنوب الصحراء إلى المغرب، ثم عبرت مضيق جبل طارق وأصبحت القوة الحاكمة في أجزاء واسعة من الأندلس.

ارتبطت بداية الحركة باسم الفقيه عبد الله بن ياسين، ثم جاء قادة عسكريون مثل يحيى بن عمر وأبي بكر بن عمر، قبل أن يصل يوسف بن تاشفين بالدولة إلى ذروة قوتها.

لكن قصة المرابطين أكثر تعقيدًا من صورة «جماعة صحراوية أنقذت الأندلس». فقد أسسوا دولة ذات إدارة ومدن وتجارة ومؤسسات، ووحدوا مناطق لم تكن خاضعة من قبل لسلطة سياسية واحدة بهذا الاتساع، ثم وجدوا أنفسهم بعد أقل من قرن أمام حركة جديدة خرجت من المغرب نفسه وأنهت حكمهم: الموحدون.

تصور تاريخي لدولة المرابطين وامتدادها من الصحراء والمغرب إلى الأندلس
وحّد المرابطون مناطق واسعة من المغرب ثم امتد حكمهم إلى الأندلس


من هم المرابطون؟

المرابطون، أو المرابطون الصنهاجيون، حركة دينية وسياسية وعسكرية نشأت في القرن الحادي عشر بين مجموعات تنتمي إلى اتحاد قبائل صنهاجة الأمازيغية في مناطق الصحراء والمغرب.

تشير المصادر إلى أسماء قبائل مثل لمتونة وجدالة ومسوفة ضمن البيئة التي نشأت فيها الحركة، لكن إعادة بناء المرحلة الأولى من تاريخ المرابطين ليست سهلة؛ فالمصادر المكتوبة القريبة من الأحداث محدودة، وكثير من التفاصيل التي أصبحت شائعة نقلها مؤرخون عاشوا في عصور لاحقة.

لهذا يميز المؤرخون اليوم بين الخطوط العامة التي يمكن إثباتها بدرجة معقولة وبين القصص التفصيلية التي قد تكون تشكلت لاحقًا.

ما نعرفه بوضوح أكبر هو أن الحركة جمعت بين إصلاح ديني يستند إلى المذهب المالكي وبين قيادة قبلية وعسكرية استطاعت توحيد مجموعات متفرقة ثم السيطرة على طرق ومدن استراتيجية في الصحراء والمغرب.

لماذا سُمّوا المرابطين؟

يبدو الاسم مشتقًا من كلمة «المرابط» و«الرباط»، لكن السبب الدقيق لاعتماد الحركة هذا الاسم ليس محسومًا تمامًا.

الرواية الشهيرة تقول إن عبد الله بن ياسين انسحب مع مجموعة من أتباعه إلى «رباط» أو مكان منعزل للتعليم والتدريب، ثم عُرف أتباعه باسم المرابطين.

لكن بعض تفاصيل هذه القصة وردت في مصادر متأخرة، ولذلك يتحفظ مؤرخون حديثون على التعامل معها بوصفها وصفًا حرفيًا مؤكدًا لبداية الحركة.

وقد يكون الاسم مرتبطًا بصورة أوسع بفكرة الرباط والالتزام الديني والعسكري، أو بالمؤسسات التي تلقى فيها ابن ياسين تعليمه.

المهم أن اسم «المرابطين» أصبح في القرن الحادي عشر اسمًا لحركة سياسية وعسكرية حقيقية، لا مجرد جماعة دينية معزولة.

عبد الله بن ياسين وبداية الحركة

ترتبط البداية التقليدية للمرابطين برحلة قام بها زعيم من صنهاجة طلب فيها عالمًا يعلّم قومه الدين والفقه، لينتهي الأمر بوصول عبد الله بن ياسين إلى المنطقة.

كان ابن ياسين مرتبطًا بالفقه المالكي، وبدأ مشروعًا للإصلاح الديني والتعليم، لكنه واجه مقاومة قبل أن ينجح في جمع أتباع حوله.

ومع نمو الحركة، لم تعد مهمته تعليمية فقط. تحولت الجماعة إلى قوة منظمة، واجتمعت القيادة الدينية لابن ياسين مع قيادة عسكرية قبلية لعب فيها يحيى بن عمر اللمتوني دورًا بارزًا.

وقد تناولنا شخصية ابن ياسين وبدايات المشروع بتفصيل أكبر في مقال عبد الله بن ياسين وقيام دولة المرابطين.

من الدعوة إلى بناء الدولة

التحول الحقيقي حدث عندما استطاع المرابطون نقل نشاطهم من نطاق الجماعة والقبيلة إلى السيطرة على مراكز تجارية وسياسية مهمة.

كانت سجلماسة في شمال الصحراء وأودغست في الجنوب من أهم المراكز المرتبطة بالتجارة العابرة للصحراء. ومن يسيطر على مثل هذه النقاط لا يمتلك مدينة فقط؛ بل يصبح جزءًا من شبكة تتحرك خلالها القوافل والذهب والسلع بين غرب أفريقيا والمغرب وشمال البحر المتوسط.

في منتصف القرن الحادي عشر توسع المرابطون شمالًا وجنوبًا، وأصبحوا تدريجيًا قوة تتجاوز الإطار القبلي الذي نشأت داخله.

هذه المرحلة مهمة لفهم الدولة؛ فالمرابطون لم يصنعوا إمبراطوريتهم فقط عبر الانتصارات العسكرية، بل من خلال ربط مناطق اقتصادية وسياسية كانت متباعدة داخل سلطة واحدة.

من قاد المرابطين بعد عبد الله بن ياسين؟

لم تكن قيادة الحركة مرتبطة بشخص واحد طوال تاريخها.

بعد يحيى بن عمر، برز أخوه أبو بكر بن عمر قائدًا رئيسيًا، واستمرت الحملات في المغرب والصحراء.

ومع توسع الدولة في الشمال ظهر ابن عمه يوسف بن تاشفين، الذي أصبح تدريجيًا أبرز قادة المرابطين والشخصية الأكثر ارتباطًا بذروة الدولة.

عاد أبو بكر بن عمر إلى مناطق الصحراء لمعالجة الأوضاع هناك، بينما تولى يوسف قيادة الأراضي الشمالية. وتحولت هذه الإدارة المؤقتة في النهاية إلى مركز سلطة مستقر ليوسف بن تاشفين.

وهنا بدأت مرحلة جديدة؛ الحركة الصحراوية أصبحت دولة مدن وإدارة وجيوش واسعة.

يوسف بن تاشفين وبناء دولة المرابطين

يُعد يوسف بن تاشفين أشهر حكام المرابطين، وهو الرجل الذي تحولت الدولة في عهده إلى قوة تسيطر على معظم المغرب وتمتلك القدرة على التدخل العسكري والسياسي في الأندلس.

وسع يوسف سيطرته على المدن والمناطق الشمالية، وأصبحت الدولة أكثر استقرارًا وتنظيمًا، بينما تحولت مراكش إلى مركزها السياسي.

استخدم يوسف لقب «أمير المسلمين» بدل لقب الخليفة، وظل المرابطون يعترفون، من حيث الشرعية الاسمية، بالخلافة العباسية.

وكان هذا الترتيب مناسبًا لدولة قوية ومستقلة عمليًا، لكنها لا تدعي منافسة الخليفة العباسي على اللقب الديني الأعلى في العالم الإسلامي السني.

هل أسس يوسف بن تاشفين مدينة مراكش؟

ترتبط مراكش بقوة بتاريخ المرابطين، لكن تحديد «مؤسس واحد» للمدينة وتاريخ واحد دقيق لإنشائها أكثر تعقيدًا مما توحي به الروايات المختصرة.

تختلف المصادر في تاريخ التأسيس بين سنوات من ستينيات القرن الحادي عشر ونحو سنة 1070. كما تنسب مراحل البداية إلى أبي بكر بن عمر ويوسف بن تاشفين بدرجات مختلفة.

الأكثر أمانًا أن نقول إن مراكش نشأت في عصر المرابطين خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر، ثم أصبحت في عهد يوسف بن تاشفين العاصمة الأساسية للدولة.

وكان ظهور مدينة جديدة بهذا الحجم علامة على تحول المرابطين من حركة ذات جذور صحراوية إلى دولة تحتاج إلى مركز إداري وسياسي دائم.

ماذا كانت حدود دولة المرابطين؟

في أقصى اتساعها امتدت سلطة المرابطين عبر مساحة ضخمة من الغرب الإسلامي.

شملت الدولة معظم المغرب الحالي، وامتد نفوذها إلى أجزاء من الجزائر وموريتانيا والمناطق الصحراوية جنوبًا، ثم ضمت في الشمال أجزاء واسعة من الأندلس.

لا ينبغي تصور الحدود بالطريقة نفسها التي نرسم بها حدود الدول الحديثة؛ فالسيطرة في القرن الحادي عشر كانت تختلف في درجاتها من منطقة إلى أخرى، وكانت القبائل والطرق والمدن ومراكز التجارة عناصر أساسية في تحديد القوة الفعلية.

لكن النتيجة السياسية كانت واضحة: ظهر للمرة الأولى كيان مغاربي قوي استطاع توحيد مساحة كبيرة من المغرب والصحراء، ثم فرض سلطته على الأندلس الإسلامية.

لماذا عبر المرابطون إلى الأندلس؟

لم يبدأ تدخل المرابطين في الأندلس باعتباره مشروعًا مباشرًا لضمها.

بعد انهيار الخلافة الأموية في قرطبة انقسمت الأندلس إلى ممالك الطوائف، التي تنافست فيما بينها ودفع بعضها إتاوات إلى الممالك المسيحية الشمالية.

وجاء التحول الكبير سنة 1085 عندما استولى ألفونسو السادس على طليطلة. أثار سقوط المدينة مخاوف حقيقية لدى حكام الطوائف، وأصبح استمرار التوسع القشتالي تهديدًا أكثر إلحاحًا.

لذلك طلب عدد من حكام الأندلس مساعدة يوسف بن تاشفين، الذي عبر المضيق بجيش المرابطين سنة 1086.

معركة الزلاقة سنة 1086

التقى جيش المرابطين وحلفاؤه الأندلسيون بقوات ألفونسو السادس قرب بطليوس في أكتوبر 1086.

انتهت معركة الزلاقة بانتصار واضح للتحالف بقيادة يوسف بن تاشفين، وأوقفت في تلك المرحلة اندفاع ألفونسو السادس بعد سقوط طليطلة.

لكن من الخطأ التعامل مع الزلاقة باعتبارها معركة أنهت الصراع في شبه الجزيرة أو أعادت طليطلة إلى المسلمين.

استمرت الحرب، وبقيت طليطلة تحت حكم ألفونسو. الأثر الأكثر عمقًا للمعركة كان أن المرابطين أصبحوا منذ تلك اللحظة طرفًا رئيسيًا داخل السياسة الأندلسية، وليس مجرد قوة آتية من المغرب للمساعدة في معركة واحدة.

لماذا أسقط المرابطون ملوك الطوائف؟

بعد عودة يوسف بن تاشفين إلى الأندلس أكثر من مرة، تغيرت العلاقة بين المرابطين وحكام الطوائف.

رأى المرابطون أن الانقسام المستمر بين الإمارات، واعتماد بعض حكامها على التحالفات والإتاوات، يضعف القدرة على مواجهة الممالك المسيحية.

وفي الوقت نفسه ظهرت انتقادات لحكام الطوائف من فقهاء وقطاعات من السكان بسبب الضرائب والصراعات بينهم.

بدءًا من نحو سنة 1090، أخذ المرابطون ينهون استقلال الإمارات واحدة بعد أخرى. سقطت غرناطة وإشبيلية وغيرها، وتحولت أجزاء واسعة من الأندلس إلى أقاليم داخل الدولة المرابطية.

هكذا انقلبت العلاقة: القوة التي دعاها ملوك الطوائف للدفاع عنهم أصبحت القوة التي أنهت حكمهم.

إعلان مدفوع
إعلان Colonia للعطور والعناية الشخصية

اكتشف عالم كولونيا للعطور والعناية الشخصية.

كيف حكم المرابطون المغرب والأندلس؟

لم تكن الدولة المرابطية مجرد جيش يتنقل من معركة إلى أخرى. التوسع فرض عليها بناء هياكل إدارية وقانونية ومالية قادرة على إدارة مدن ومناطق بعيدة ومتنوعة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن عهد المرابطين شهد توسعًا في استخدام الكتّاب والإدارة المكتوبة والمؤسسات الحضرية، وساهم في توحيد أجزاء كبيرة من المغرب داخل نظام سياسي واحد.

كما لعب الفقهاء المالكيون دورًا مهمًا في الحياة القانونية والسياسية. وكان المذهب المالكي أحد عناصر الهوية الدينية للدولة، وظل تأثير العلماء والفقهاء قويًا في المغرب والأندلس.

هذا لا يعني أن المرابطين ألغوا كل المؤسسات الموجودة قبلهم؛ فقد ورثوا مدنًا ومجتمعات ذات تقاليد إدارية وثقافية راسخة، خصوصًا في الأندلس، واعتمدوا على كوادر محلية في تشغيل الدولة.

التجارة والذهب وطرق الصحراء

لا يمكن فهم قوة المرابطين من دون الاقتصاد.

ظهرت الحركة في فضاء تمر عبره طرق التجارة بين مناطق غرب أفريقيا والمغرب. وكانت تجارة الذهب من أهم عناصر الاقتصاد العابر للصحراء، إلى جانب سلع أخرى.

ساعدت السيطرة على مراكز ومسارات تجارية مهمة المرابطين على تمويل دولة وجيش وعملة تتمتع بانتشار واسع.

وأصبحت الدنانير الذهبية المرابطية معروفة بجودة سكها، ووصل تداولها وتأثيرها التجاري إلى مناطق خارج حدود الدولة نفسها.

بهذا المعنى كانت دولة المرابطين تربط بين ثلاثة عوالم: الصحراء وغرب أفريقيا، ومدن المغرب، والأسواق والمدن الأندلسية على الضفة الأخرى من المضيق.

هل نشر المرابطون الإسلام في غرب أفريقيا؟

هذه نقطة تحتاج إلى قدر من الحذر.

ساهمت الحركة المرابطية والتحولات التجارية والسياسية في زيادة الروابط الإسلامية بين المغرب والمناطق الواقعة جنوب الصحراء، لكن بعض الروايات التقليدية بالغت في تصوير الأمر باعتباره سلسلة فتوحات واضحة قادها المرابطون عبر غرب أفريقيا كله.

الدراسات الحديثة تشير إلى أن الأدلة على بعض «الفتوحات» المنسوبة إليهم محدودة أو محل نقاش، وأن انتشار الإسلام جنوب الصحراء كان عملية طويلة ساهم فيها التجار والعلماء والحكام المحليون إلى جانب التحولات السياسية.

لذلك لا يصح اختزال تاريخ إسلام غرب أفريقيا في حملة عسكرية واحدة أو في شخصية واحدة.

كيف أثّر حكم المرابطين في الأندلس؟

أعاد المرابطون قدرًا كبيرًا من الوحدة السياسية إلى الأراضي الإسلامية في شبه الجزيرة بعد عقود من حكم الطوائف.

أصبحت الأندلس جزءًا من دولة مركزها مراكش، واتصلت سياسيًا واقتصاديًا بصورة أوثق بالمغرب.

وفي المجال الثقافي لم تختفِ التقاليد الأندلسية. استمرت مدن مثل قرطبة وإشبيلية وغرناطة في أداء أدوارها العلمية والأدبية، وانتقل العلماء والكتب والأفكار بين جانبي المضيق.

كما أثر الأندلسيون بدورهم في المغرب، فتحول الاتحاد السياسي إلى قناة لنقل أنماط من العمارة والكتابة والحياة الثقافية والإدارية.

لم يكن الأمر ببساطة «مغاربة حكموا الأندلس»؛ بل نشأ فضاء سياسي واحد أصبحت فيه الحركة بين المغرب والأندلس أكثر كثافة.

هل كان المرابطون متشددين؟

تتكرر هذه الصفة في كثير من الكتابات، لكنها تحتاج إلى تحديد ما المقصود بها.

كان المرابطون مرتبطين بإصلاح ديني مالكي، ومنحوا الفقهاء مكانة كبيرة، واتخذت الدولة مواقف دينية واجتماعية تختلف أحيانًا عن بيئة بعض بلاطات الطوائف السابقة.

لكن تحويل تاريخ دولة امتدت لعقود وعلى مساحة واسعة إلى كلمة واحدة مثل «متشددة» أو «متسامحة» لا يشرح التغيرات بين الحكام والمدن والفترات المختلفة.

الأدق دراسة السياسات حالة بحالة، بدل بناء صورة ثابتة عن ملايين السكان ومناطق متعددة من خلال وصف واحد.

متى بدأت دولة المرابطين تضعف؟

وصلت الدولة إلى اتساع كبير، لكن هذا الاتساع نفسه فرض أعباء متزايدة.

كان على المرابطين الدفاع عن حدود واسعة في الأندلس، والحفاظ على السيطرة في المغرب والصحراء، والتعامل مع مدن ونخب ومجتمعات مختلفة.

وفي الأندلس استمرت الممالك المسيحية في ممارسة الضغط العسكري، بينما ظهرت داخل المغرب حركة إصلاحية جديدة سرعان ما تحولت إلى منافس سياسي وعسكري خطير.

كانت هذه الحركة هي الموحدين.

الموحدون ونهاية دولة المرابطين

بدأت حركة الموحدين في جبال الأطلس مع محمد بن تومرت، الذي انتقد المرابطين في مسائل دينية وسياسية.

بعد وفاة ابن تومرت تولى عبد المؤمن بن علي قيادة الحركة، وحولها إلى قوة عسكرية منظمة أخذت تنتزع المدن والأقاليم من المرابطين تدريجيًا.

لم يكن سقوط الدولة حدثًا مفاجئًا في معركة واحدة. تراجعت سلطتها مع توسع الموحدين وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية.

وفي سنة 1147 دخل الموحدون مراكش، وانتهى حكم السلالة المرابطية في مركزها الرئيسي.

لكن بقايا أسر وقوى مرتبطة بالمرابطين استمرت خارج المغرب، وأشهرها بنو غانية في جزر البليار، الذين واصلوا الصراع مع الموحدين بعد سقوط مراكش.

هل أنقذ المرابطون الأندلس؟

يمكن القول إن تدخلهم سنة 1086 أوقف تقدم ألفونسو السادس في لحظة شديدة الخطورة، وإن حكمهم غيّر مسار الأندلس لعقود.

لكن عبارة «أنقذوا الأندلس» تصبح مضللة إذا فهمناها على أنهم أنهوا الصراع أو ضمنوا بقاء الحكم الإسلامي لقرون محددة.

طليطلة لم تعد إلى الحكم الإسلامي بعد الزلاقة، واستمر الصراع على الحدود، ثم ورث الموحدون جزءًا كبيرًا من المواجهة بعد سقوط المرابطين.

الأدق أن نقول إن المرابطين أعادوا توحيد معظم الأندلس الإسلامية تحت سلطة واحدة، وأوقفوا مرحلة من التوسع القشتالي، وربطوا مصير الأندلس بالمغرب بصورة مباشرة لعدة عقود.

أبرز شخصيات دولة المرابطين

عبد الله بن ياسين: الفقيه الذي ارتبطت به المرحلة الدينية والتأسيسية الأولى للحركة.

يحيى بن عمر اللمتوني: من أبرز القادة العسكريين في بدايات التوسع المرابطي.

أبو بكر بن عمر: قاد الحركة بعد يحيى، وارتبط بالتوسع في الصحراء والمغرب وبالمرحلة الأولى من نشأة مراكش.

يوسف بن تاشفين: أشهر حكام الدولة؛ وحد معظم المغرب، تدخل في الأندلس وانتصر في الزلاقة ثم ضم ممالك الطوائف.

علي بن يوسف: خلف والده يوسف، وحكم الدولة في مرحلة اتساعها الكبير ثم بداية تصاعد التحدي الموحدي.

لماذا دولة المرابطين مهمة في التاريخ؟

لأنها مثلت تحولًا كبيرًا في تاريخ الغرب الإسلامي.

قبل المرابطين كان المغرب الأقصى مقسمًا بين قوى ومناطق متعددة. وفي عهدهم ظهر كيان سياسي استطاع توحيد أجزاء واسعة من المغرب والصحراء تحت قيادة محلية أمازيغية.

ثم تجاوزت الدولة المضيق، فأصبحت الأندلس لأول مرة منذ قرون جزءًا من نظام سياسي مركزه في المغرب.

وربطت الدولة بين التجارة الصحراوية والمدن المغاربية والحياة الاقتصادية والثقافية في الأندلس، وأسست مراكش التي ستظل بعد سقوطها واحدة من أهم مدن المغرب.

أما نهايتها فتقدم مثالًا على المفارقة التي تتكرر في تاريخ الدول: حركة إصلاحية تصعد بسبب قدرتها على التنظيم وتوحيد مناطق متفرقة، ثم تواجه بعد أجيال حركة إصلاحية أخرى تستخدم ضدها خطابًا شبيهًا بخطاب التجديد الذي ساعدها هي نفسها على الصعود.

ولقراءة الصورة الأوسع لهذه الدورة التاريخية يمكن الرجوع إلى مقال لماذا تسقط الإمبراطوريات الكبرى؟.

مصادر ومراجع

COMMENTS

الاسم

اتجاهات وأفكار,9,أحداث من التاريخ,6,أخبارعلمية,1,أسرار تاريخية,12,أعمال مترجمة,4,اقتصاد,18,اقتصاد عالمي,11,الشرق الأوسط,13,أمام العدسة,12,تاريخ,35,تحليلات إخبارية,19,ترجمات علمية,2,ثقافة وأدب,46,حكايات أدبية,4,دراسات ثقافية وأدبية,6,دراماتيك,12,روايات وكتب,19,رياضة,9,سياسة,59,سينما,14,شؤون مصرية,3,شخصيات تاريخية,7,شعر ونثر,17,علوم وتكنولوجيا,14,فلك وفضاء,13,فنون وسينما,36,قضايا معاصرة,21,كرة قدم,9,كمبيوتر وإنترنت,3,مسارات مختلفة,3,مساهمات القراء,41,مقالات وتحليلات,59,ملفات سياسية,52,
rtl
item
صفحة أخيرة: من هم المرابطون؟ من الصحراء إلى حكم المغرب والأندلس
من هم المرابطون؟ من الصحراء إلى حكم المغرب والأندلس
من هم المرابطون؟ قصة نشأة دولتهم في الصحراء، وصعود يوسف بن تاشفين، وتوحيد المغرب والتدخل في الأندلس، ثم سقوطهم أمام الموحدين.
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEigbQ5EnScFBUz1fPzOvabPeDuq59umot9AbkDwMoJYWnQs6lMLtl-1y29Qm2ApkDI6qZBaa2VWFpsevGWDuGVLQNQKyVnos9aM-pjrPgpGWXvgNzpa7g1_oE9tCrePLvYwTGY1GFIuuaaNf6JGOA2NxbZaZkYIMMa3Ls6Wc7x0YlM_0qPNTZxd6HcNYjI/w400-h224/almoravid-dynasty-maghrib-andalusia.webp
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEigbQ5EnScFBUz1fPzOvabPeDuq59umot9AbkDwMoJYWnQs6lMLtl-1y29Qm2ApkDI6qZBaa2VWFpsevGWDuGVLQNQKyVnos9aM-pjrPgpGWXvgNzpa7g1_oE9tCrePLvYwTGY1GFIuuaaNf6JGOA2NxbZaZkYIMMa3Ls6Wc7x0YlM_0qPNTZxd6HcNYjI/s72-w400-c-h224/almoravid-dynasty-maghrib-andalusia.webp
صفحة أخيرة
https://www.saf7a-a5era.com/2026/09/who-were-the-almoravids.html
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/2026/09/who-were-the-almoravids.html
true
4387532385212111926
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content