الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل

SHARE:

تشتعل منطقتنا العربية بحملات التبشير الإبراهيمية وإقامة دور العبادة لها.. فهناك حاليا (البيت الإبراهيمي) المُشَيَّد في أحد دول الخليج

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل

(بقلم / مولانا العارف)

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
الإبراهيمية - دين النظام العالمي الجديد

البيت الإبراهيمي - مجمع الأديان

تشتعل منطقتنا العربية بحملات التبشير الإبراهيمية وإقامة دور العبادة  لها..

فهناك حاليا (البيت الإبراهيمي) المُشَيَّد في أحد دول الخليج ، وهو على غرار (مجمع الأديان) الذي حاول الرئيس المصري الأسبق "أنور السادات" إقامته في مصر.. ولازال المشروع محل بحث، وقيد الإنشاء.

فما هي الإبراهيمية؟!

من الأمور الراسخة عقائديا في أذهان أصحاب الشرائع السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام)؛ أن "إبراهيم عليه السلام" هو أبو الأنبياء التي حملت هذه الشرائع، فـ "إبراهيم" هو أبو "اسحاق" الذي من نسله "يعقوب" (إسرائيل)، وأبناؤه هم (بني إسرائيل)، ومنهم "موسى عليه السلام" صاحب الشريعة..

ومن نسل "يعقوب" خرج "عيسى عليه السلام" من (آل عمران)؛ وهو حامل الشريعة أيضا لبني إسرائيل، و"إبراهيم عليه السلام" هو أبو "إسماعيل عليه السلام"، والذي جاء من نسله رسول الإسلام "محمد صلى الله عليه وسلم" حامل الشريعة الخاتمة.

لماذا نقول شريعة وليس دين؟!

لأن الدين عند الله واحد؛ وهو القائم على توحيده وحده.. وهو دين الإسلام.

فشريعة "موسى عليه السلام" جاءت بأحكام توافق أهل زمانها، ومبنية على دين التوحيد (الإسلام)، وشريعة "عيسى عليه السلام" كذلك..

وكذا جاء الرسول الكريم بالشريعة الخاتمة التي توافق كل زمان ومكان وقوم.

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
الكعبة المشرفة - قبلة المسلمين

نلاحظ أن أصحاب الشرائع الثلاثة جاءوا برسالة واحدة:

(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)

و"إبراهيم عليه السلام" كان مُوَحِّدا (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، ولم يكن يتبع شريعة أحد (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً)، (مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِين).

الأصل المشترك

طبقا للعرض السابق؛ نجد أن "إبراهيم عليه السلام" هو الأصل المشترك بين أصحاب الشرائع الثلاثة؛ فهو الجد الأعلى لهم جميعا.

من هنا نَسَج الشيطان حباله على رِقاب أصحابه وأتباعه وحَمَلة مشاعله؛ فبدلا من توحيد الله واتِّباع الشريعة الخاتمة؛ لَعِب الشيطان بعقول أصحابه، وجعلهم يُفكرون في خُطة جديدة يكون محورها "إبراهيم عليه السلام"..

مُلخَّص هذه الفكرة؛ أن حل المشاكل بين أصحاب الشرائع الثلاثة لا يكون إلا عن طريق الأصل الثابت والأساس الراسخ بينهم؛ ألا وهو "إبراهيم"، فكانت الفكرة أن يتم توحيد الشرائع الثلاثة في شريعة واحدة؛ هي مزيج منهم جميعا، فيما اتَّفقوا عليه جميعا!!

ولا نعلم فيما اتفقوا عليه جميعا إلا شيء واحد؛ هو أنهم أبناء"إبراهيم".. أما دينُه؛ فهم مختلفون فيه.

فاليهود ينادون بإله خاص بـ (بني إسرائيل) فقط؛ ليس للعالمين منه نصيب.

والمسيحيون ينادون بالثلاثة أقانيم في أقنوم واحد، وأن المسيح هو الإله أو ابن الإله!!

والمسلمون ينادون بإله واحد للعالمين؛ وهي دعوة "إبراهيم" الأساسية!!

اليهود لا يعترفون بالمسيحية..

المسيحية تعترف باليهودية، ولا تعترف بالإسلام..

والإسلام يعترف بالمسيحية واليهودية!!

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
مدينة القدس

حسنا؛ فالإسلام يعترف بهم جميعا، ويعترف بكتبهم، وهم يُنكرونه!!

بالتالي؛ فالدعوة غير مقصود بها سوى الإسلام فقط؛ فهو المُشتَرَك الوحيد بينهم، وهو المعترِف بهم وبكتبهم، وهم يُنكِرونه وينكرون نبيّه وكتابه..

لذا نؤكد أن الدعوة تستهدف الإسلام فقط!!

ثم يليه في المرتبة الثانية المسيحية، ولا وجود لمرتبة ثالثة بالأساس، لأننا نلاحظ أن اليهودية هنا لا مساس بها نهائيا، ولا مطلوب منها تغيير أي شيء في معتقدها..

فهم يعتبرونها الديانة الأم والأقدم.. وهذا إن كان صحيحا من ناحية، فهو خطأ من ناحية أخرى..

إن كان صحيحا أن اليهودية هي أقدم الشرائع والكتب المُنْزَلة، لكنها ليست الديانة الأم.. فالديانة الأم هي الإسلام؛ دين الجد "إبراهيم"، ودين الأبناء من الأنبياء عليهم جميعا السلام.

ما هو هدف الإبراهيمية الآن بعد هذا العرض السريع؟!

الهدف أصبح واضحا.. خلق دين جديد؛ تكون اليهودية رأسه والحاكمة لقواعده، ثم ينتشر هذا الدين كبديل للمسيحية والإسلام، ثم تتوحد الفئات الثلاثة في دين جديد، وكتاب جديد، ومنهج حياة جديد!! منهج به يتم القضاء على كافة الشرائع والأديان، وإقامة دين عالمي جديد مُوحَّد، لن يُطبِّقه سوى المسيحيون والمسلمون فقط؛ لأن اليهود لا يغيرون أي قاعدة من قواعد دينهم، حتى لو كلفهم هذا الأمر الفناء والنفي.

من أهداف الإبراهيمية أيضا توحيد الأديان؛ بمعنى أنه لا فروق بين أصحاب الشرائع وبعضهم البعض.. فالكل أبناء "آدم"، والكل أولاد "إبراهيم"، والكل عباد لله، والكل مُوَكّل أمره لله، وكل واحد منهم له نصيب في الجنة بحسب أعماله التي يحكم بها الله، وله نصيب في النار بحسب سيئاته التي - أيضا - يحكم بها الله، وليس لأحد التدخل في عقيدة أحد، ولا أفكاره، ولا حتى جداله أو النقاش معه.

السم في العسل

وقد تلاحظ أن الدعوة كلها تسامح ومحبة وإخاء..إلخ.

لكنها سُم في عسل، فهي مخالفة صريحة لأوامر الإله جل جلاله..

(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون)

الآيات السابقة توضح أن الدعوة إلى الإبراهيمية الجديدة هي تحريف لكتاب الله الخاتم ولشريعته الأخيرة، كما أنها محاولة أخيرة لإخراج العباد من عبادة رب العباد إلى عبادة العباد.

الخلاصة؛ هي دعوة لنسف الأديان، وتحديدا الإسلام الذي يُمَثِّل العَقَبة الوحيدة المُتَبَقِّية أمام النظام العالمي الجديد قبل إعلان وجوده.. فالنظام العالمي الجديد الذي يسعى إلى حكومة مُوحَّدة وجيش موحد؛ لابد له من دين موحد.. وفي حال صمود الإسلام بهذا الشكل، فلن تقوم للنظام العالمي الجديد قائمة، فكان لابد وحتما من إنهاء هذا الدين، ومِن خلفه باقي الأديان الأخرى؛ وذلك لصَهْر الجميع في بَوْتَقَة واحدة، والخُروج بدين جديد يُكْمِل باقي منظومة حكم النظام العالمي الجديد..

كيف بدأت فكرة الإبراهيمية؟!

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
سيد نصير - صاحب الفكرة الجهنمية (الصورة من موقع إضاءات)

يقول بحث مهم جدا للباحثة الدكتورة "هبة جمال الدين" أن بداية فكرة الإبراهيمة نشأت في مطلع التسعينيات؛ على يد أحد المُعتَقَلين المصريين في السجون الأمريكية، وهو "سيد نصير" المتهم بقتل الحاخام "مائير كاهانا"..

أراد "نصير" أن يخرج من سجنه، فحاول القيام بعمل ما يكون سببا في خروجه (لكنه لم يخرج حتى الآن)..

كانت فكرة "سيد نصير" أن حل القضية الفلسطينية لا يكون إلا حلا وسطا؛ وهو جعل القدس منطقة إبراهيمية.. فالقدس منطقة مُدَوَّلة لا سلطة لأحد عليها، كما أنها تحتوي على ما يخص أصحاب الشرائع الثلاثة.

أرسل "نصير" اقتراحه إلى الرئيس الأمريكي وقتها "جورج بوش"؛ لكنه لم يتلقَّ ردَّا..

وفي أحد الأيام جاءه رد "ديك تشيني": (وصلتني رسالتك).

من هنا بدأت معركة الإبراهيمية؛ حيث بدأت المراكز البحثية العمل عليها منذ رد "ديك تشيني" في العام 1996م، حتى ظهرت إلى النور في العام 2013م على يد "أوباما" و"هيلاري كلينتون".

الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
مجمع الأديان - مركز الديانة الإبراهيمية الجديدة

هذا النَص اقتبسناه من بحث الدكتورة "هبة جمال الدين"

الأركان الأساسية للإبراهيمية

بالرجوع إلى مفهوم “الإبراهيمة” سنجد أنه يطرح عددًا من الأركان الرئيسية، أبرزها ما يلي:

محورية النبي إبراهيم باعتبار أن ذكره يحمل القبول والقدسية والتقارب، ويمثل المشترك بين الأديان.

أن الديانات الإبراهيمية هي التي ستتحاور لتصل إلى وضع ميثاقٍ تكون له القدسية الدينية كبديل عن المقدسات السماوية، يؤسس للمشترك الديني بين هذه الأديان وينحي الخلاف.

الجمع بين رجال الدين والساسة والدبلوماسيين ليعملوا معًا لوضع المتفق عليه دينيًّا على الأرض، وترجمته سياسيًّا لحل الصراعات المتشابكة.

الاعتماد على آلية دبلوماسية المفاوضات غير الرسمية (دبلوماسية المسار الثاني) كساحة لعمل وتعاون رجال الدين والساسة لمناقشة القضايا الحساسة خارج الأطر الرسمية، تمهيدًا لإعلانها لاحقًا حال الاتفاق عليها، وتمهيد الساحة للإعلان عنها رسميًّا.

أن القادة الروحيين هم من الأدوات المهمة لنشر هذا المفهوم على الأرض، وجذب المريدين والمؤمنين بالفكرة، ويتم اختيارهم بناء على معايير كثيرة، أهمها تمتعهم بالتأثير الفعلي داخل مجتمعاتهم، وتمتعهم بسمعة طيبة وعدد كبير من المريدين.

أسر السلام” هي جماعات قاعدية تنتشر بكافة الدول والمجتمعات التي تعاني من نزاعات دينية قائمة، أو نزاعات كامنة غير واضحة على الأرض، بهدف حل الصراع والتقريب بين القيادات الإبراهيمية عبر ضمانة تطبيق الميثاق الإبراهيمي المشترك. الحوار الخدمي” هو أداة لجذب المريدين والمؤيدين والداعمين من المجتمعات المحلية، حيث يتم نشر الأفكار والحوار بشأنها خلال تقديم خدمات تنموية على الأرض تكفل التخلص من الفقر العالمي عبر خلق دخلٍ للأسر الفقيرة لتصبح من أصدقاء السلام العالمي.

تُعد القيادات الصوفية هي الأكثر قربًا للتعامل مع الفكرة وتقريب وجهات النظر على الأرض، حيث لا يُنظر للصوفية باعتبارها مقصورة على الدين الإسلامي فقط، ولكنها تمتد إلى باقي الديانات السماوية، بل وتشتمل على الملحدين أيضًا، كبوتقة روحية قادرة على خلق المشترك والجمع بين المريدين على الأرض.

البحث العلمي المستمر حول المشترك الديني وإعادة قراءة النصوص الدينية المقدسة لوضع الميثاق الإبراهيمي المقدس، ونشر الفكر وتحديثه، ورفع الوعي، وبناء الكوادر العلمية المتخصصة، ووضع خطط العمل التنفيذية لحل الصراعات.

هناك عدد من الكيانات العلمية الداعمة للفكرة، كالجامعات الدولية، وفي مقدمتها جامعهة هارفارد ومشروعها الذي يرصد رحلة النبي إبراهيم بين عشر دول ليرسخ للفكرة بين الدول المختلفة.

أن السلام العالمي مدخله الأساسي هو الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط باعتبارها أساس استقرار العالم وفقًا لأنصار فكرة “الإبراهيمية”؛ فالشرق الأوسط هو نطاق التطبيق للمبادرة.

الأدوات المستخدمة لنشر الفكرة

يحدد أنصار فكرة الإبراهيمية عددًا من الأدوات الأساسية لتنفيذ هذه الفكرة، أبرزها ما يلي:
1-
الأمم المتحدة: فقد تم ربط هذه الفكرة بأهداف التنمية المستدامة باعتبارها تهدف لمكافحة الفقر العالمي عبر الحوار الخدمي، وكذا شمول أتباع الأديان السماوية الثلاثة، أي نصف العالم، خاصة أن الأمم المتحدة تحظى بدعم النصف الآخر العلماني من العالم. وبتطبيق هذا الفكر سيتم استيعاب النصف المتدين، ومن ثم ستتحقق الأهداف التنموية المرجوة. والمتابع لمشروعات منظمات الأمم المتحدة سيلاحظ تخصيص الدعم للأنشطة التي ترفع شعار السلام العالمي و”معًا نصلي” و”الأخوة الإنسانية”.. إلخ.
2-
المؤتمرات والقمم الدولية: من أبرز المحافل الدولية التي تمثل تطبيقًا عمليًّا هي مؤتمر دافوس، الذي تُعقد على هامشه لجنة المائة التي تهدف بدورها إلى الوصول للمشترك الإبراهيمي، والتقارب بين القيادات الروحية والساسة وتوفير سبل الدعم الممكن.
3-
القوى العظمى والمعسكر الغربي: ويأتي في مقدمة هذه القوى الولايات المتحدة التي بدأت بمأسسة هذا الفكر داخل مؤسساتها الرسمية في عام 2013، حيث تم إنشاء فريق عمل حول الدين والسياسة في وزارة الخارجية بقرار من “هيلاري كلينتون”، يضم 100 عضو نصفهم رجال دين من الديانات الثلاثة، يعملون جنبًا إلى جنب مع الدبلوماسيين بالوزارة. ولا يزال هذا الفريق قائمًا في ظل إدارة “ترامب”. ونشير هنا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي “بومبيو” أشار في كلمته بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أننا جميعنا أبناء إبراهيم، ما يعكس استمرار ذات النهج بل والعمل على ترويجه. ويلاحظ أن أغلب مراكز الدبلوماسية الروحية بالعالم تحمل جنسيات محددة معظمها أمريكية، وإنجليزية، وفرنسية، وألمانية، وإسرائيلية بالأساس.


4-
الصراعات الدينية القائمة على الأرض بين أنصار الدين الواحد، وأهمها الصراع السني-الشيعي، فهو الممهد لقبول هذا الفكر باعتبار أن سلوك أتباع الدين الواحد هو دليل على غياب التسامح داخل هذا الدين، وهو ما سينفر أتباعه، وسيجعلهم يقبلون بالمشترك الإبراهيمي.
5-
السياحة الدينية المشتركة، خاصة أن دول المنطقة تضم جميعها مقدسات دينية تاريخية، وتعاني -في الوقت ذاته- من مشاكل اقتصادية تحتاج لتنشيط مصدر جديد يدر الدخل كالسياحة الدينية المشتركة بين الديانات الإبراهيمية.
6-
مشروعات ريادة الأعمال التي تمثل مدخلًا لخلق دخل للأسر الفقيرة، وتحظى بقبول مجتمعي، بالنظر إلى مساهمتها في مكافحة الفقر وجذب المريدين على الأرض.
7-
التعاونيات النسائية، باعتبارها أهم سبل لتحرير المرأة بالمنطقة، خاصة التي تعاني من تهميش اقتصادي، حيث تحتل المرأة مكانة مهمة داخل هذا الفكر لأنها أساس الأسرة خاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
8-
التواصل مع الشباب، باعتبارهم أساس الحركة المجتمعية، وهم المستقبل، على أن يتم تدريبهم مع غيرهم من أتباع الأديان الإبراهيمية، والوصول إلى طقوس دينية جديدة مستحدثة بين الأديان الثلاثة للبدء في إقناع مجتمعاتهم بتطبيقها بالفعل داخل دور العبادة.

التداعيات والمخاطر

ينطوي هذا المشروع الفكري على عدد من التداعيات والمخاطر المهمة. أول هذه التداعيات أن انتشار فكرة “الإبراهيمية”، واتساع المؤمنين بها، ينطوي على تحول دور العبادة بالأديان الثلاثة إلى مراكز للدبلوماسية الروحية، ومن ثم ستفقد قدسيتها. وكذلك إعادة قراءة النص الديني، واستخدامه لتفسير النهج السياسي. ومثال ذلك ما تقوم به جمعية المؤرخين للسياسة الخارجية الأمريكية التي تعيد قراءة الأحداث التاريحية الأمريكية من منظور ديني يبرر كافة القرارات السياسية حتى وإن تم انتقادها بسبب عدم تمتعها بالشرعية الدولية، حيث يتم قراءة هذه القرارات باعتبارها تعبر عن أمر إلهي مقدس. ولا يقتصر الأمر هنا على تبرير الماضي، ولكنها ستمثل صكوكًا لفعل أي شيء بالمستقبل.


أضف إلى ذلك تداعيات انتشار وتكريس فكرة “الإبراهيمية” على القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين. وقد كانت القدس من أهم المحطات الأولى للتغيير على الأرض؛ فقد حاولت منطمة الأونروا فور وصول “ترامب” إلى السلطة حذف عبارة “القدس عاصمة فلسطين” من المقررات الدراسية للصف الأول إلى الرابع الابتدائي بمدارسها لتحل محلها عبارة “القدس المدينة الإبراهيمية”، كمحاولة لتغيير وتغييب هوية الأطفال خلال مرحلة التشكيل ليكونوا نواة التطبيق للمخطط المستقبلي. أيضًا كان من أبرز تجليات “الحوار الخدمي” تطهير غور الأردن من الألغام باعتباره أحد مقاصد السياحة الدينية الإبراهيمية المشتركة. كذلك فإن الحديث عن “مفهوم أصحاب الحق الأصلي” دون تحديد هويتهم، يفتح المجال أمام إصدار خرائط عن وزارة الخارجية الإسرائيلية تتحدث عن حقوق تاريخية لليهود في الدول العربية، خاصة في شبه الجزيرة العربية.

(النص السابق منقول من المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية)


انتهى التمهيد؛ وقريبا سنناقش بتفصيل أكبر القضايا والردود على هذا الملف الشائك..

انتظرونا..

COMMENTS

الاسم

اتجاهات وأفكار,4,أحداث من التاريخ,2,أخبارعلمية,1,أسرار تاريخية,12,أعمال مترجمة,3,اقتصاد,3,اقتصاد عالمي,3,الشرق الأوسط,3,أمام العدسة,5,تاريخ,20,تحليلات إخبارية,14,ترجمات علمية,2,ثقافة وأدب,26,حكايات أدبية,4,دراسات ثقافية وأدبية,6,دراماتيك,8,روايات وكتب,6,رياضة,6,سياسة,30,سينما,8,شؤون مصرية,3,شخصيات تاريخية,6,شعر ونثر,10,علوم وتكنولوجيا,9,فلك وفضاء,3,فنون وسينما,20,قضايا معاصرة,13,كرة قدم,6,كمبيوتر وإنترنت,1,مسارات مختلفة,2,مساهمات القراء,13,مقالات وتحليلات,38,ملفات سياسية,30,
rtl
item
صفحة أخيرة: الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
الإبراهيمية.. دين النظام العالمي الجديد | تأريخ وتأصيل
تشتعل منطقتنا العربية بحملات التبشير الإبراهيمية وإقامة دور العبادة لها.. فهناك حاليا (البيت الإبراهيمي) المُشَيَّد في أحد دول الخليج
https://1.bp.blogspot.com/-zklO_kspTl0/X3Mj1jfzQoI/AAAAAAAAFFE/lB-0VaNwSjMS4lM7EHeGgWG-jw_FBCglQCLcBGAsYHQ/w640-h294/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25A8%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2587%25D9%258A%25D9%2585%25D9%258A%25D8%25A9.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-zklO_kspTl0/X3Mj1jfzQoI/AAAAAAAAFFE/lB-0VaNwSjMS4lM7EHeGgWG-jw_FBCglQCLcBGAsYHQ/s72-w640-c-h294/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25A8%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2587%25D9%258A%25D9%2585%25D9%258A%25D8%25A9.jpg
صفحة أخيرة
https://www.saf7a-a5era.com/2020/09/Abrahamic-relegion.html
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/2020/09/Abrahamic-relegion.html
true
4387532385212111926
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content