عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون

SHARE:

فهل يظن تميم البرغوثي أن في هذا الواقع المظلم يمكن أن ينجح الفلسطينيون في خوض معركة اجتماعية صدامية مع المجتمع اليهودي دون كسر طوق جمهورية دايتون؟

 عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون

 (بقلم/ زيتون)

عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
أبو حنيك و دايتون

مع تميم

منذ أيام خرج الشاعر والباحث الفلسطيني" تميم البرغوثي" في فيديو يتحدث فيه عن الحل الممكن لإنهاء الاحتلال الصهيوني لـ(فلسطين)، وتحدث عن الضرب على وتر نظام الفصل العنصري في المجتمع اليهودي بالأراضي المحتلة، وأشار إلى تغذية ذلك الصراع وإشعاله ليكون خطوة في طريق التناحر الداخلي والتي سيعجز حينها جيش الإحتلال عن التعامل المسلح مع هذا التناحر لتداخل أطرافه ما بين اليهود وعرب الداخل المحتل وحتَّى اليهود ذوي الفئة الأقل وبل حتَّى لو اتجه الجيش للتعامل المسلح فإن تعدد الجبهات يؤدي لإضعافه وخلخلته. ولا يوجد ظالم منتصر أو مظلوم منهزم.

كلام في مبناه العام؛ صحيح، فالبناء الإجتماعي في المجتمع الصهيوني هش إلى أقصى درجة واستغلال ذلك لابد وأن يكن هدف مرصود لكل مقاوم لهذا الكيان المغتصب.

 لكن التفاصيل والواقع يحتاج لتعامل معقد مع أدوات أخرى داخل هذا المشهد.

 اقرأ أيضًا: أنا أو الفوضى | هل سيكون مصير نيتنياهو مثل مبارك وترامب؟

ذيل المستعمر وذيل المحتل

 

عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
الشاعر تميم البرغوثي

بعد رحيل أغلب دول الاستعمار عن البلدان العربية والإسلامية، فإنَّه لا يخفى على عاقل أنها تركت ذيولا متمكنة تضمن التبعية لها ولأفكارها والرزوح تحت وطأة الإحتلال التجاري، السياسي، الثقافي وحتَّى العسكري، وإن كان مختفيا بصورته الصريحة من الإطار إلَّا أنَّ إنكار وجوده نوع من العبث.

هذا في حال الحديث عن مستعمر رحل أفراده منذ عقود، فما بالك بمحتل باق بأفراده وسلاحه وأفكاره! هل يُعقل ألا يصنع ذيولا له في صفك، يأتمرون بما يأمر ويطيعون ما يفعل؟ إن كان أمر الخيانة والتبعية تعدى حدود هذا الوطن المحتل، فكيف لا يتجذر بداخله؟!

فضع ذلك في الحسبان، فليس بالأمر الهين.

 

أبو حنيك.. حلقة في سلسلة الأدوات

 

عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
عكاش الزين

يرى "أبو حنيك"، جون باجوت أو (جلوب باشا) كما اشتهر بذلك، أنَّ سر نكبة العرب في قضية (فلسطين) هو أنَّ الذين قادوا وسيطروا على هذه الأمة هم الحضر وليس البدو. لكن! هؤلاء الحضر من أسس نظمهم التعليمية، وأفكارهم الاجتماعية، وتدريبهم العسكري هو المستعمر ذاته! و"جلوب" باشا هو أداة المستعمر (الأصلية) لضبط ذلك الأمر. بل إن "جلوب" باشا هذا، كان هو قائد الجيوش العربية التي تلقّت الهزيمة المخزية في ١٩٤٨ ضد اليهود. وكان أول الداعمين للثورة المناهضة لحركة "بكر صدقي" في (العراق) والتي صُنفت كأول إنقلاب في تاريخ المنطقة العربية سنة ١٩٣٦ ودبّرت المخابرات الإنجليزية عملية إغتيال "بكر صدقي" بالموصل بعد عام واحد فقط من نجاح حركته.

ولتدرك المهمة التي جاء من أجلها "جلوب" باشا، إليك بعض اللمحات التاريخية السريعة حول هذه الشخصية:-


التقاعس عن دخول (القدس) والسيطرة عليها ولم يتحرك إلا بعد بدء الحرب مع اليهود بأكثر من ٥ أيام!

عمل على ترسيخ أفكار الولاء لشخصه في أفراد الجيش العربي دون الولاء لعقيدة وإيمان أو حتَّى للعروبة والقومية ويشير لذلك ما حدث في التحقيق مع "عكاش الزين" بعدما دخل اليهود مدينة (قبية) وارتكبوا في حق العرب مذابح وحشية، فلم ينطق "عكاش" معللًا ذلك بأن سيده "جلوب" باشا لم يأمره بذلك وأنه لولا "جلوب" باشا لكان راعيا للغنم. وبعد عزل "عكاش" من منصبه، أعلن "جلوب" باشا تعيينه في منصب عسكري أعلى!

لم يُعزل "جلوب" باشا من منصبه بعد كل ما فعل في ١٩٤٨ وما قبلها إلَّا سنة ١٩٥٦ أي بعد مرور ٨ سنوات.

فإلى أي مدى أحكم الإستعمار قبضته حينئذ على أدوات تحررك وأهمها الأداة العسكرية والنفسية؟!

اقرأ أيضًا: القبلة الأولى | المسجد الأقصى .. الجقيقة والتاريخ

دايتون وأبو مازن.

عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
الرئيس الفلسطيني محمود عباس 

"كل الأجهزة تقوم بعمل واحد وهو منع أي إنسان يهرب أسلحة أو يريد أن يستعمل هذه الأسلحة، وهذا الشغل الشاغل الذي تقوم به الأجهزة الأمنية. وأنا لا أخفيه سرًا؛ بالتعاون الكامل بيننا وبين الأجهزة الأمنية الاسرائيلية والأجهزة الأمنية الأمريكية"

هذا التصريح نصًا، قد أدلي به "محمود عباس" أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية، في حوار سابق لقناة إسرائيلية. وهذا ليس تصريحا من باب التذلل أو الخضوع، بل من باب واقع قائم صنعه "كيث دايتون"، فمن هو؟!

الفريق "كيث دايتون"، جنرال أمريكي تولى منصب منسق الشئون الأمنية الفلسطينية-الإسرائيلية في (تل أبيب) منذ عام ٢٠٠٥.

بدأ بتأسيس قوات أمنية فلسطينية قوامها في البداية حوالي ٢٠٠٠ فرد وتم تدريبهم في (الأردن).

 

"إننا نملك الآن المهنية في قواتنا، مثلما نملك تدريباً جيداً، وأصبحنا نقول للناس بإمكانكم أن تتظاهروا تضامناً مع (غزة)، ولكن عليكم أن تفعلوا ذلك بطريقة عصرية"  هكذا قال "راضي أبو عصيدة" أحد قادة القوات الأمنية الفلسطينية تحت قيادة "دايتون"، وافهم من التصريح ما شئت.

ولم يكن هذا التصريح مجرد حديث، فهذه القوات (الفلسطينية) هي التي قمعت مظاهرات التضامن مع أحداث (غزة) عام ٢٠٠٩ وتم فضها بمنتهى الوحشية، بينما تُرك الباب على مصراعيه أمام اجتياح المستوطنين الإسرائيليين لمدينة (الخليل) وما فعلوه فيها ورفضت قوات "دايتون" الفلسطينية حماية الفلسطينيين هناك لأنه لا أوامر لديهم بالتصدي «للإسرائيليين»

إذًا فالهدف من تأسيس هذه القوات هو تقويض الفلسطينيين بأيادي فلسطينية وهي تجربة شهدت قبولًا واسعًا في أرجاء (إسرائيل)، حيث وصفها "جيدي جرينستن" مدير معهد ريوت اليهودي بأنها "بقعة مضيئة في أفق ممزق، يمكن البناء عليها لأن المسألة ليست الأرض فقط وإنما كيف نملأها"

فهل يظن "تميم البرغوثي" أنَّ في هذا الواقع المظلم يمكن أن ينجح الفلسطينيون في خوض معركة اجتماعية صدامية مع المجتمع اليهودي دون كسر طوق جمهورية "دايتون" الأمنية؟ وهذا الطوق مفروض بأيادي فلسطينية تحمل مشاعل الولاء "لدايتون" وأفكاره وتمثل غطاءً شرعيًا له و(لمن خلفه)؟  هذه هي التفاصيل التي تحتاج إلى معالجة وتفكيك لأركانها قبل المضي قدما في حل كهذا.

 

مراجع:-

- فلسطين، ضحية وجلادون، زهير الفاهوم ٢٠١٢

-هؤلاء أضاعوا فلسطين، يوسف العيد ١٩٥١

-جلوب باشا الذي اختاره العرب كي ينهزموا بقيادته في ١٩٤٨، محمد الجوادي ٢٠١٩.

- جمهورية دايتون الفلسطينية، عبدالباري عطوان ٢٠٠٩

- دايتون زعيم فلسطين، عبدالستار قاسم ٢٠٠٩

COMMENTS

الاسم

اتجاهات وأفكار,4,أحداث من التاريخ,2,أخبارعلمية,1,أسرار تاريخية,12,أعمال مترجمة,3,اقتصاد,3,اقتصاد عالمي,3,الشرق الأوسط,3,أمام العدسة,5,تاريخ,20,تحليلات إخبارية,14,ترجمات علمية,2,ثقافة وأدب,26,حكايات أدبية,4,دراسات ثقافية وأدبية,6,دراماتيك,8,روايات وكتب,6,رياضة,6,سياسة,30,سينما,8,شؤون مصرية,3,شخصيات تاريخية,6,شعر ونثر,10,علوم وتكنولوجيا,9,فلك وفضاء,3,فنون وسينما,20,قضايا معاصرة,13,كرة قدم,6,كمبيوتر وإنترنت,1,مسارات مختلفة,2,مساهمات القراء,13,مقالات وتحليلات,38,ملفات سياسية,30,
rtl
item
صفحة أخيرة: عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
عندما يقتل الفلسطينيون أنفسهم | من أبو حنيك إلى دايتون
فهل يظن تميم البرغوثي أن في هذا الواقع المظلم يمكن أن ينجح الفلسطينيون في خوض معركة اجتماعية صدامية مع المجتمع اليهودي دون كسر طوق جمهورية دايتون؟
https://1.bp.blogspot.com/-hN-ZA76NbWw/YKIwoSnnB-I/AAAAAAAAApU/BT8w_Qw8LAk78V1qTYtOkBk_usYWIaIOwCLcBGAsYHQ/w640-h360/%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A3%25D8%25A8%25D9%2588%2B%25D8%25AD%25D9%2586%25D9%258A%25D9%2583%2B%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2589%2B%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2588%25D9%2586.jpeg
https://1.bp.blogspot.com/-hN-ZA76NbWw/YKIwoSnnB-I/AAAAAAAAApU/BT8w_Qw8LAk78V1qTYtOkBk_usYWIaIOwCLcBGAsYHQ/s72-w640-c-h360/%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A3%25D8%25A8%25D9%2588%2B%25D8%25AD%25D9%2586%25D9%258A%25D9%2583%2B%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2589%2B%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2588%25D9%2586.jpeg
صفحة أخيرة
https://www.saf7a-a5era.com/2021/05/when-palestinians-kill-themselves.html
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/2021/05/when-palestinians-kill-themselves.html
true
4387532385212111926
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content