التحرش.. لا شيء على الهامش

SHARE:

شباب نشأ فى ظل سيطرة أمريكية غربية لا على الساحة السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية فحسب! بل على ساحة صنع وتوجيه المسارات الثقافية لصياغة عالم فكري

 التحرش.. لا شيء على الهامش

(بقلم/ زيتون)

التحرش.. لا شيء على الهامش
التحرش.. لاشيئ على الهامش

إن كنت من هواة الإختصار أو الكلمات ذات النمط المصفوف في إطار غايته الإقتباس، فلا أظن أنَّ هذا المنشور سيناسبك.


سباحة فى الرمال..

أشعر بالشفقة أحيانًا، وبالغيظ أحايين كثيرة عندما أرى كل من يجود بالرأي والكلمة في مسألة التحرش ومسترسلًا في سرد الأسباب، وعند سرد الأسباب التي يمكن القول أنها تقع من جانب المرأة فتجده يضع جملةٌ أصبحت من اللوازم الهامة في هذا الطرح، ألا وهي "كلامي هذا ليس تبريرًا للتحرش"!!

اقرأ أيضًا: فراغ عاطفي | بقلم: "منى فضل الله"

هذا الشعور بالغيظ أو الشفقة منبعه التعجب من هذا المتحدث أو الكاتب الذي يخاطب فئة ما أو شريحة ما من المجتمع ألا وهي فئة الشباب ولنضع في هذا التصنيف من ولُدوا مع انهيار الاتحاد السوفييتى وما تلاه مرورا بمواليد بداية الألفية الثالثة.هذا الفئة لا يجب الحديث معها من هذا المنطلق! أنت لا تتحدث إلى شريحة ما داخل مجتمع سوي تعلو فيه القيم الاخلاقية أو تترسخ فيه الهوية الدينية وتبدو على أفراده آثارها!! لم يعد –للأسف- لهذا المجتمع وجود. وبالتالي فإن استخدام لغة خطاب ما وتوجيهها إلى شريحة ما من مجتمع يأبى أكثره التماهي مع هذه اللغة، فضلًا عن أنه يضمر الامتعاض بشكل أو بآخر مع هذا الخطاب أيّا كان مصدره!

هنا لا يمكننا القول بأنها سباحة ضد التيار.. هذه سباحة في الرمال!

من أغرق وادينا الأخضر بكل هذه الرمال!

التحرش.. لا شيء على الهامش
التحرش الجنسي

في مجتمع يدرك فيه القائمون على عملية التربية –بمفهومها الشامل- أهمية البناء الديني والأخلاقي والموروث القيمي؛ يمكنك أن تتوجه إلى أى فرد فيه بالحديث عن مشكلة ما والتأكيد على دور هذا الفرد وخطورة الخلل الذي يمكن أن تتسبب فيه جهة هذا الفرد.

أول خاطر سيتبادر إلى ذهن هذا الفرد هو الإحساس بمسئوليته تجاه هذا المجتمع ومراجعة سلوكياته تجاه مجتمعه مرتكزًا إلى هذا الإحساس بالمسئولية. ومنه، يمكنك أن تتحدث إلى شاب ما عن أهمية وجوب غض البصر وتبعيات إنتشار ظاهرة التحرش وأن دوران خلل ما فى دوائر اوسع سيخرج بالمجتمع عن السيطرة. ومنه أيضًا، أن تحادث فتاة ما عن أهمية بناء القدوة للمرأة التى تعد أحد أهم معايير تقييم المجتمعات فمن ضبط الملبس وضبط القول وضبط الفعل وضبط الفكر بقيم دينية، أخلاقية، أو موروث ثقافى مشترك ظل جزءًا من عادات هذا المجتمع على مدى عشرات السنين!

لن يكون من هذا الشاب أو الفتاة –فى المجتمع السابق سرد أوصافه- إلَّا أن يبادر إلى حمل المسئولية والانتباه إلى أن المبادرة الذاتية هي أول خطوات الإصلاح وبعدها بالترابط والتكافل المجتمعي يمكن تقويم الخلل بيننا البعض.

لكن مهلا! هذا الخطاب كما قلنا يمكن استخدامه مع المجتمعات السوية كما أسلفنا!

أما مجتمعنا الحالي! يستغرق القائمون على كل أطراف المسئوليات فيه في استجلاب أسباب الانسلاخ القيمي وتفسخ الأعراف المجتمعية  وسوق الإطار التغريبي وفرضه على المجتمع من كل صوب وحدب! أنا أتحدث إليك عن أهل المسئولية المنوط به القيام بالخطاب ذاته، هم مواليد مرحلة ما بعد زوال الاستعمار وذرياتهم! نحن نتحدث عن أساس يلفظ النصيحة معتبرًا إياه وصاية مرفوضة، ويجابه المناظرة معتبرًا إياها خيانة، وينتصر للرأي الشخصي المبني على قناعات بُنيَت خطوطها العريضة في صحافة الرأي الواحد وإذاعة الخبر اليقين الذي لا يُكذَّب وإن بدا عواره لكل صاحب بصيره! فما بالك بشباب هذا المجتمع الذي نشأ في بواكير عصر الانفتاح وغزو ثقافي بكل أدواته الخارجية وفساد ذوقي قام على تأسيسه داخليًا عملاء الاستعمار الزائل –وقد كانوا على رأس المسئوليات عند زوال الاستعمار- وعملوا له بكل إخلاص.

 شباب نشأ فى ظل سيطرة أمريكية غربية لا على الساحة السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية فحسب! بل على ساحة صنع وتوجيه المسارات الثقافية لصياغة عالم فكري بشكل يمكن قبوله أو ضمان دوران في الفلك المرسوم!

فقدنا المستشرق العابث والمزيِّف والحاقد، لكن لم نفقد أحدا من تلامذته المخلصين من بني جلدتنا، تغريب ومسخ للعقول على كافة الأصعدة التعليمية، التثقيفية، الفنية وحتى الدينية منها! تيارات سياسية وأخرى تتسرب بلباس الإنسانوية والحرية والمساواة وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الحيوان .. والهدف هو إنخراط كل أطراف هذه الحقوق في صراع وتطاحن يكون الفائز فيه هو القادم براية هذه الحقوق الزائف رسمها واسمها.

لا يمكن أن تتحدث إلى فتاة عن أهمية ضبط الملبس أو تتحدث لشاب عن أهمية غض البصر، وكلاهما قد استطعم لذة إتهام الآخر والتهرب من حمل مسئولية ما تجاه مجتمعه.

فئة الشباب في مجتمعنا الحالي انخرطت في صناعة مجال فكاهي قائم فى جزء كبير منه على التنمر والترويج له حتى لو كان الإطار كوميديًا، تماما مثلما عُرضت مشاهد التحرش واللقاءات الجنسية والنماذج اللاأخلاقية على الشاشات.. في إطار درامي، وأحيانًا كثيرة في إطار كوميدي أيضًا!

لا أحد له الحق في مخالفة رؤية هذا الشاب أو هذه الفتاة حتى في التنمر والذي توسّع إلى من مجرد إظهار السخرية على عيوب خلقية كما كان يفعل الجهّال قديما؛ إلى التنمر على أساس الجنس أو الانتماء الجغرافي أو التعليمي، وكأننا في عملية تطهير عرقي نفسي!

اقرأ أيضًا: كتاب (الماجريات) | نظرة وتلخيص

المنطق الرياضى وحتمية الحصول على نتائج..

 

التحرش.. لا شيء على الهامش
لا للتحرش

على إفتراض القول بأن لدينا من يواجه عملية الغزو الفكري واستئصال الهوية ونثر بذور نبتة الإنسلاخ القيمي ويبذل جهودًا في مجابهة الافكار الخارجة عن كل إطار؛ فإنه وبالتوازي مع كل ما سبق فإن لغة الخطاب لابد وأن تكون على نسق واحد موجه للجنسين بواجباته فقط في إطار عام يوضح صيغة أخلاقية دينية دون التطرق أو تخصيص الخطاب لنقطة التحرش فقط ومنها إلى عملية هذه الصيغة وتفكيك بنية المسوغات الواهية التي يرتكز إليها الشباب في البعد عن هذا الإطار.


حينئذ فإن طرفا المعادلة يتعرضا لما يشبه الخلخلة لحواجز الامتناع وعليهم إما الإنخراط في عملية دفاع وتقرير لما يستندون إليه من أراء وبالتالى التوسع في عملية التفكيك وكشف عوار الثقافات السامة وجذورها، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال لاتجاهين رئيسين.

 أول الاتجاهات هو القبول بمنطق الأخذ والرد ومن ثَم البحث الجدّي عن نظام يضمن الاستقرار النفسي مع السمو الفطري وتجاوز تسليع الإنسان، ومعلوم بالضرورة إلى تميل الكفة بهذا الميزان.

 أما الإتجاه الآخر -ولا يتعجب البعض إن قلت أنه سيكون السائد- فهو طغيان حظ النفس وظهور أثار دعوات التحرر المزيف والمساواة الظالمة والنسوية الكاذبة وتمكنّها من نفوس الكثيرين في هذا التدافع ورفض أي منظومة قيمية تعين على ضبط المجتمع وتكافله أو حتى ضبط النفس في جانب الصفاء الروحي والفطري.

أخي المتحدث إلى شاب أو فتاة عن التحرش..

ليكن في حسبانك أنك تجابه جيشًا من الأفكار العشوائية والأفكار المترسخة وعياً ولا وعياً في نفوس فى أوجّ رغبتها في التمرد والرفض! فليكن حديثك في صميم هدم مركتزات هذا الرفض.. أزِل كل ما يعوق وصول القيمة الدينية إلى جدران النفس فتنتقش عليها وتترسخ.. ولا أظن أن ذلك يحدث بغير الدفع في اتجاه المفاصلة ووضع الشاب أو الفتاة أمام عملية إختيار واضحة ومفاصلة صريحة بين أخلاق وبين إنحلال وأنه لا متسع فى منظومة الدين ومكوناته إلى عنصر من عناصر الإنحلال بشكل من الأشكال.

لا تتحدث من نافذة التحرش عن غض البصر أو الالتزام بهيئة شرعية في الملبس، بل من باب القانون الأخلاقي الإلهي على نغمة النصيحة مرة وعلى صيحة التنبيه مرة، وعلى وتيرة العصمة الإلهية للمنهج مرات و مرات.. وعلى المتلقي الإختيار والمفاصلة!

COMMENTS

الاسم

اتجاهات وأفكار,4,أحداث من التاريخ,2,أخبارعلمية,1,أسرار تاريخية,12,أعمال مترجمة,3,اقتصاد,3,اقتصاد عالمي,3,الشرق الأوسط,3,أمام العدسة,5,تاريخ,20,تحليلات إخبارية,14,ترجمات علمية,2,ثقافة وأدب,26,حكايات أدبية,4,دراسات ثقافية وأدبية,6,دراماتيك,8,روايات وكتب,6,رياضة,6,سياسة,30,سينما,8,شؤون مصرية,3,شخصيات تاريخية,6,شعر ونثر,10,علوم وتكنولوجيا,9,فلك وفضاء,3,فنون وسينما,20,قضايا معاصرة,13,كرة قدم,6,كمبيوتر وإنترنت,1,مسارات مختلفة,2,مساهمات القراء,13,مقالات وتحليلات,38,ملفات سياسية,30,
rtl
item
صفحة أخيرة: التحرش.. لا شيء على الهامش
التحرش.. لا شيء على الهامش
شباب نشأ فى ظل سيطرة أمريكية غربية لا على الساحة السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية فحسب! بل على ساحة صنع وتوجيه المسارات الثقافية لصياغة عالم فكري
https://1.bp.blogspot.com/-iMihqQWCpN4/YTiiUtiZewI/AAAAAAAAAts/n7K3va2WlxY16TOXZrQa4oWEvJYTdHXlACLcBGAsYHQ/w640-h386/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D8%25B4.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-iMihqQWCpN4/YTiiUtiZewI/AAAAAAAAAts/n7K3va2WlxY16TOXZrQa4oWEvJYTdHXlACLcBGAsYHQ/s72-w640-c-h386/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D8%25B4.jpg
صفحة أخيرة
https://www.saf7a-a5era.com/2021/09/harassment.html
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/2021/09/harassment.html
true
4387532385212111926
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content