سليمان الحلبي واغتيال كليبر: حين عبرت المقاومة من حلب إلى الأزهر

SHARE:

قصة سليمان الحلبي واغتيال كليبر عام 1800: من الأزهر إلى المحاكمة والخازوق، وما تثبته المصادر عن العملية وقراءة محمد جلال كشك لمعنى المقاومة والوحدة.

في 14 يونيو 1800، دخل شاب قادم من بلاد الشام إلى حديقة مقر القائد العام للقوات الفرنسية في مصر بالقاهرة، اقترب من الجنرال جان باتيست كليبر، ثم عاجله بالخنجر. كان اسمه سليمان الحلبي، ووصف عبد الرحمن الجبرتي ما وقع يومها بكلمتين بقيتا ملتصقتين بالقصة حتى اليوم: «نادرة عجيبة». وتؤكد روايته أن سليمان كان المنفذ المباشر وحده؛ اقترب من كليبر وطعنه أربع طعنات، ثم أصاب المهندس الذي حاول التدخل قبل أن يهرب ويُقبض عليه لاحقًا.

لسنا هنا بصدد رواية حكاية اغتيال وقعت منذ أكثر من قرنين وانتهى أمرها، ولا بصدد تحويلها إلى أسطورة لا تحتمل التدقيق. ما يستحق التوقف عنده في هذه القصة هو اجتماع ثلاثة عناصر فيها: واقعة تاريخية يمكن تتبع تفاصيلها بدقة، وقراءة تحليلية خاصة قدمها محمد جلال كشك في كتابه «ودخلت الخيل الأزهر»، ثم سؤال لا يزال قائمًا حتى الآن عن الفارق بين من يرفع شعار المقاومة ومن يقبل فعلًا دفع ثمنها.

تصور تاريخي لسليمان الحلبي قبيل اغتيال الجنرال كليبر في القاهرة عام 1800
أنهى سليمان الحلبي حياة كليبر في القاهرة عام 1800


قبل سليمان.. ماذا كانت القاهرة قد رأت؟

عندما غادر نابليون بونابرت مصر سنة 1799، ترك قيادة الجيش الفرنسي للجنرال كليبر. وبعد تعثر محاولة إجلاء القوات الفرنسية، هزم كليبر القوات العثمانية في معركة هليوبوليس، ثم عاد ليواجه ثورة القاهرة الثانية ويستعيد المدينة بالقوة. لم تكن القاهرة يومها مدينة هادئة فوجئت بعمل فردي جاء من خارج سياقها، بل كانت قد عاشت قبل ذلك بعامين ثورة القاهرة الأولى في 1798، وما تبعها من اقتحام الأزهر وقمع واسع. وينقل عبد الرحمن الرافعي عن مذكرات نابليون رواية تقول إن ثمانين من أعضاء لجنة الثورة الأولى قُبض عليهم وصدر قرار بإعدامهم، وهي رواية لها أصل منقول في مذكرات نابليون نفسه، لا رقمًا يُساق هنا بلا نسبة.

ثم جاءت ثورة القاهرة الثانية في ربيع 1800، وهي المرحلة التي يتوقف عندها محمد جلال كشك طويلًا في «ودخلت الخيل الأزهر»، ليس فقط بسبب القتال، بل بسبب ما يراه قدرة المصريين على تنظيم المقاومة وصناعة البارود وإصلاح السلاح وإنتاج المدافع وسط الحصار. وقد تناولنا السياق الأوسع للحملة وثورتي القاهرة في مقال مستقل عن الحملة الفرنسية على مصر، أما هنا فالقصة تضيق حتى تصل إلى شاب واحد وخنجر واحد.

من كان سليمان الحلبي؟

كان سليمان شابًا من حلب في بلاد الشام، عاش فترة من حياته في القاهرة واتصل بالأزهر وطلاب رواق الشوام. يذكر محضر التحقيق الذي أورده الجبرتي أن عمره كان أربعًا وعشرين سنة، بينما تظهر في مصادر لاحقة فروق طفيفة في تحديد عمره، ولهذا فالأكثر أمانًا أن نقول إنه كان شابًا في أوائل العشرينيات. ويذكر المحضر أنه كان قد أقام سابقًا في مصر وأنه كان يقضي معظم وقته في الجامع الأزهر، وهذه النقطة تحديدًا هي التي ستصبح لاحقًا مركزية في قراءة محمد جلال كشك.

فسليمان ليس مصريًا بالمعنى الجغرافي الضيق، لكنه كان طالبًا قادمًا من فضاء الشام إلى الأزهر في القاهرة، ثم دخل بنفسه في مواجهة مع قائد قوة تحتل مصر. ومن هنا يهدي كشك كتابه إليه بوصفه «بطل الوحدة العربية يوم كان طريقها عبر الأزهر».

«نادرة عجيبة».. كيف اغتال سليمان كليبر؟

في يوم السبت 14 يونيو 1800 كان كليبر يسير داخل الحديقة الملحقة بمقره في الأزبكية وبرفقته مهندس فرنسي. يصف الجبرتي وصول رجل حلبي حاول الاقتراب من كليبر كأنه صاحب حاجة، وحين أصبح قريبًا منه أمسك يده وضربه بالخنجر أربع مرات متوالية. حاول المهندس التدخل فأصابه سليمان أيضًا، ثم فر من المكان. بدأت القوات الفرنسية تبحث عنه وهي في حالة استنفار، بل إن الجبرتي يقول إن الفرنسيين اشتبهوا أول الأمر في أهل القاهرة وخشوا أن تكون الواقعة مقدمة لثورة جديدة، قبل أن يصل التحقيق إلى سليمان.

هذه التفاصيل مهمة لأنها تصحح خطأ شائعًا في الروايات المختصرة عن الواقعة: الذي طعن كليبر كان سليمان الحلبي وحده، ولم ينفذ العملية ثلاثة طلاب شاميين، ولم تهجم مجموعة على الجنرال.

هل كان سليمان يعمل وحده فعلًا؟

يجب هنا التفريق بين أمرين: تنفيذ الاغتيال كان فرديًا، فسليمان وحده هو الذي وصل إلى كليبر وطعنه، أما معرفته بأشخاص آخرين وحديثه معهم عن نيته فمسألة أخرى تثبتها أوراق التحقيق التي نقلها الجبرتي. ففي المحضر المنسوب إلى سليمان، بعد تعرضه للضرب أثناء الاستجواب، قال إنه أخبر محمد الغزي وأحمد الوالي وعبد الله الغزي وعبد القادر الغزي بنيته، وإنهم نصحوه بالعدول عنها لأن نهايته ستكون الموت. كما نُسب إليه في التحقيق القول إن دافعًا من جهة أغا الينكجرية كان وراء مجيئه لتنفيذ المهمة.

غير أنه من الضروري ألّا نتعامل مع كل كلمة في اعتراف خرج بعد التعذيب باعتبارها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش؛ فالمحضر مصدر أساسي لا يمكن تجاهله، لكن ظروف انتزاع الاعتراف جزء من تقييمه أيضًا.

أين تبدأ قراءة محمد جلال كشك؟

هنا يبدأ الفرق بين الوثيقة والتفسير. فوثيقة التحقيق تثبت أن سليمان كان على اتصال بأشخاص في الأزهر، وأنه أخبر أربعة منهم بنيته بحسب المحضر الفرنسي، لكن محمد جلال كشك يذهب أبعد من ذلك. ففي قراءته، لا يظهر اغتيال كليبر كعمل فردي معزول سقط من السماء، بل كحلقة داخل مناخ المقاومة الذي كان الأزهر أحد مراكزه، وداخل شبكات ودوائر تشكلت خلال ثورتي القاهرة. ومن اللافت أن فهرس «ودخلت الخيل الأزهر» نفسه ينتقل من فصل عن ثورة القاهرة الثانية إلى فصل كامل يتناول قتل كليبر ومحاكمة سليمان، تحت عنوان فرعي يرد فيه على وصف الجبرتي: «نادرة ولكنها غير عجيبة». أي أن كشك يقبل «الندرة»، لكنه يرفض فكرة أن الحدث جاء من فراغ، وبالنسبة له، بعد كل ذلك القمع والمقاومة والصراع، كان ظهور شخص مستعد لتوجيه ضربة مباشرة إلى رأس القيادة الفرنسية أمرًا له سياقه.

وهذه قراءة كشك تحديدًا؛ أما أن نثبت وجود «تنظيم سري واحد» أعطى أوامره لسليمان وكان هو نفسه يدير ثورتي القاهرة، فذلك يحتاج إلى أدلة أقوى مما تتيحه الوثائق التي بين أيدينا. والتمييز بين الأمرين لا يضعف فكرة كشك، بل يجعلها أكثر صدقًا: فنحن نعرف أن شبكة معرفة واتصال وُجدت، ونعرف أن الأزهر كان مجالًا للمقاومة، ثم يأتي كشك ليقرأ الصلات باعتبارها جزءًا من تنظيم أوسع، أما حجم ذلك التنظيم وطبيعته وقيادته فتبقى مسألة تفسير تاريخي.

إعلان مدفوع
إعلان Colonia للعطور والعناية الشخصية

اكتشف عالم كولونيا للعطور والعناية الشخصية.

ماذا حدث لمن عرفوا بالخطة؟

هذه أيضًا نقطة اختلطت في كثير من الروايات؛ فأوراق المحكمة الفرنسية التي نقلها الجبرتي تناولت سليمان وعدة أشخاص آخرين، وأدانت المحكمة أربعة ممن قالت إنهم عرفوا بالنية ولم يبلغوا السلطات: عبد القادر الغزي، ومحمد الغزي، وعبد الله الغزي، وأحمد الوالي، وبرأت مصطفى أفندي بعدما رأت أنه لم يكن يعلم بالخطة.

لكن التنفيذ الفعلي للعقوبات يوضح فارقًا مهمًا: عبد القادر الغزي لم يكن قد عُثر عليه مع الثلاثة الآخرين عند القبض عليهم، بينما نُفذ حكم قطع الرأس في محمد الغزي وعبد الله الغزي وأحمد الوالي، ثم أُحرقت أجسادهم. أما سليمان، فكان عقابه مختلفًا وأكثر وحشية. لذلك فإن وصف هؤلاء الثلاثة بأنهم «شاركوا سليمان في اغتيال كليبر» غير دقيق، فالتهمة التي نسبت إليهم في المحكمة كانت العلم بالخطة وعدم إبلاغ السلطات، لا الاشتراك في طعن الجنرال.

الخازوق.. كيف أُعدم سليمان الحلبي؟

قضت المحكمة بأن تُحرق يد سليمان اليمنى، ثم يُعدم على الخازوق ويُترك جسده عليه، وينقل الجبرتي نص الحكم نفسه ثم يذكر تنفيذ العقوبات بعد جنازة كليبر. وقد بقيت آثار هذه النهاية أكثر من مجرد رواية مكتوبة؛ ففي دراسة طبية شرعية منشورة عام 2023، فحص باحثون الهيكل العظمي المنسوب إلى سليمان والمحفوظ في باريس، ووجدوا إصابات عظمية متوافقة مع الخازوق، إلى جانب آثار حروق عميقة تتسق مع الروايات التاريخية عن إحراق يده قبل الإعدام.

وأعود هنا إلى الموقف الشخصي الذي بدأت منه هذه القراءة: أصف سليمان الحلبي بالشهيد بإذن الله. يمكن للمؤرخ أن يصف الحدث بالاغتيال، ويمكن للقانون الفرنسي وقتها أن يصف صاحبه بالمجرم، ويمكن لقارئ آخر أن يناقش الوسيلة والدافع، أما أنا فأراه شابًا واجه قوة احتلال، وكان يعلم أن فرص خروجه سالمًا من فعلته تكاد تكون معدومة.

«الأولى من نوعها في الشرق».. ماذا يقصد كشك؟

يذهب محمد جلال كشك في «ودخلت الخيل الأزهر» إلى توصيف أكثر جرأة، فيعتبر عملية اغتيال كليبر الأولى من نوعها في الشرق، وأنها ظلت تحتفظ بتفردها لنحو 125 عامًا. وتبقى هذه الفكرة جزءًا مميزًا من بناء كشك للقصة، وإن كان تقييم صحتها التاريخية الدقيقة مسألة تحتاج بحثًا مقارنًا أوسع.

كيف تكلم الناس عن سليمان يومها؟

لا تتوفر لدينا وثيقة تخبرنا بما قاله كل مصري في مقاهي القاهرة وبيوتها عندما انتشر خبر مقتل كليبر، لكن يمكن تخيل تعدد المواقف: لا بد أن بعضهم رأى أن الشاب رمى بنفسه إلى التهلكة، وبعضهم خاف من انتقام الفرنسيين، والجبرتي نفسه يسجل حالة الرعب التي أصابت المدينة عندما اعتقدت القوات الفرنسية في البداية أن الاغتيال جزء من تحرك مصري أوسع. وبعض الناس ربما لم يقف طويلًا أمام الخبر وسط حياة مليئة بالخوف والضرائب والحروب، فلا يوجد مجتمع يقف كله في لحظة واحدة بالموقف نفسه. لكن ما نعرفه يقينًا أن سليمان لم يكن يملك رفاهية مناقشة الفعل بعد وقوعه؛ فهو الذي دفع ثمنه.

المقاومة حين تصبح أكثر من شعار

ولعل هذا ما يجعل شخصية سليمان الحلبي تستحق التوقف عندها حتى اليوم؛ ليس لأن كل إنسان مطالب بأن يفعل ما فعل، ولا لأن التاريخ يحتاج منا أن نكرر وسائل القرن الثامن عشر والتاسع عشر في زمن مختلف، بل لأن هناك فارقًا هائلًا بين أن تجعل المقاومة مادة للخطب وبين أن تصبح أنت من يتحمل تكلفتها.

رأى محمد جلال كشك في سليمان صورة لوحدة عربية إسلامية سبقت المنظرين؛ شاب من حلب، عاش في الأزهر، ورأى احتلال مصر قضية تخصه هو، لا خبرًا عن بلد آخر. وقد يختلف الباحث مع بعض تفاصيل بناء كشك، وقد يناقش دوافع سليمان أو صلاته أو السياق العثماني المحيط به، وهذا كله مشروع. لكن يبقى المشهد نفسه عصيًا على التبسيط: شاب في أوائل العشرينيات، يعرف أنه يدخل على رأس القوة العسكرية التي تحتل القاهرة، يحمل خنجرًا، وينفذ وحده ما جاء من أجله، ثم يواجه محاكمة وتعذيبًا وموتًا بالغ القسوة.

ولهذا تظل عبارة الجبرتي مناسبة بعد أكثر من قرنين: «نادرة عجيبة». أما كشك فكان يراها نادرة، نعم، لكنه لم يرها عجيبة. وبين الوصفين توجد قصة سليمان الحلبي كلها تقريبًا.

مصادر ومراجع

COMMENTS

الاسم

اتجاهات وأفكار,8,أحداث من التاريخ,6,أخبارعلمية,1,أسرار تاريخية,12,أعمال مترجمة,4,اقتصاد,14,اقتصاد عالمي,7,الشرق الأوسط,13,أمام العدسة,12,تاريخ,30,تحليلات إخبارية,19,ترجمات علمية,2,ثقافة وأدب,46,حكايات أدبية,4,دراسات ثقافية وأدبية,6,دراماتيك,12,روايات وكتب,19,رياضة,9,سياسة,59,سينما,14,شؤون مصرية,3,شخصيات تاريخية,7,شعر ونثر,17,علوم وتكنولوجيا,14,فلك وفضاء,10,فنون وسينما,36,قضايا معاصرة,21,كرة قدم,9,كمبيوتر وإنترنت,3,مسارات مختلفة,3,مساهمات القراء,41,مقالات وتحليلات,58,ملفات سياسية,52,
rtl
item
صفحة أخيرة: سليمان الحلبي واغتيال كليبر: حين عبرت المقاومة من حلب إلى الأزهر
سليمان الحلبي واغتيال كليبر: حين عبرت المقاومة من حلب إلى الأزهر
قصة سليمان الحلبي واغتيال كليبر عام 1800: من الأزهر إلى المحاكمة والخازوق، وما تثبته المصادر عن العملية وقراءة محمد جلال كشك لمعنى المقاومة والوحدة.
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhyETkKc7CHKPEN2ouYw-QgZHmbodAFVy-Jzsel-kWoMr21TVJo4MRLvZqSJYFNgkNyb4kQyvTKl-Nfj47umVWehdi8EAUKx_VlfpTm4Nr4QKZgVFuzniPWe8XlB19NxDCT6VxYmdnDVFiHFFG0S2dslyPgvHScx_12QqxAXZLP58710B5-wqXzqItn9XY/w299-h400/suleiman-al-halabi-kleber-assassination.webp
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhyETkKc7CHKPEN2ouYw-QgZHmbodAFVy-Jzsel-kWoMr21TVJo4MRLvZqSJYFNgkNyb4kQyvTKl-Nfj47umVWehdi8EAUKx_VlfpTm4Nr4QKZgVFuzniPWe8XlB19NxDCT6VxYmdnDVFiHFFG0S2dslyPgvHScx_12QqxAXZLP58710B5-wqXzqItn9XY/s72-w299-c-h400/suleiman-al-halabi-kleber-assassination.webp
صفحة أخيرة
https://www.saf7a-a5era.com/2026/08/suleiman-al-halabi-kleber-assassination.html
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/
https://www.saf7a-a5era.com/2026/08/suleiman-al-halabi-kleber-assassination.html
true
4387532385212111926
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content