عندما سمعت خطاب الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" دفاعاً عن حرية الرأي، واتهام الإسلام بوجود أزمة لديه، لم أرَ سوى وجه جده "نابليون" المستعمر
(بقلم: الست الشريرة)
![]() |
| صورة لنابليون بونابرت في القاهرة |
عندما سمعت خطاب الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" دفاعاً عن حرية الرأي، واتهام الإسلام بوجود أزمة لديه، لم أرَ سوى وجه جده "نابليون"
ماكرون - نابليون
تُصر فرنسا من حين لآخر إثارة غضب وحنق العالم الإسلامي بدعوى حرية الرأي؛ وذلك بنشر رسومات مسيئة أحيانا، وأحيان أخرى عبر خُطَب استفزازية.
ولا أدري ما الحرية في إهانة الآخرين، واتهامهم بالإرهاب عند الرد؟!
لا يدل ذلك إلا على نفس حقودة مريضة بحب الظهور من خلال الأفعال الشاذة؛ مثل الرجل الذي تبوَّل داخل المسجد الذي يجلس فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه رضي الله عنهم جميعا.
فعندما سمعت خطاب الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" دفاعاً عن حرية الرأي، واتهام الإسلام بوجود أزمة لديه، لم أرَ سوى وجه جده "نابليون"؛ المستعمر الذي جاء إلى مصر في حملة استعمارية عسكرية؛ ظاهرها تحرير البلاد من المماليك وأفعالهم، وباطنها استيلاء وتوسُّع وضم مصر إلى البلاد التابعة لفرنسا، والتحكم في ثرواتها ومقدراتها، لمنافسة إنجلترا في أيهما أكثر استعمارا.
توقع "نابليون" أن يخدع المصريين، فيستسلموا له بسهولة هرباً من ظُلم المماليك وأفعالهم (لنخرج من نُقرة ونقع في دحديرة) كما يقول المثل الدارج. فهل حقَّقت الحملة الفرنسية الأهداف النبيلة التي جاءت من أجلها؟!
لكن الوجه الآخر لباريس؛ وجه المستعمر الشرير؛ فلم يأتِ أي مستعمر بما أتى به المستعمر الفرنسي من شذوذ وبشاعة بعيدة كل البعد عن الصفات الإنسانية
ودخلت الخيل الأزهر
سرعان ما كشف "نابليون" عن وجهه الحقيقي مع مقاومة الشعب المصري بقيادة شيوخ الأزهر، عندما قام باقتحام الجامع الأزهر بخيوله في أكتوبر ١٧٩٨م، وحوَّل الجامع إلى إسطبل للخيول، وداست جنوده على الكتب، وسرق بعضها.
تدخَّل الشيخ "الجوهري" وقابل "نابليون" ليطلب منه الخروج من الأزهر بعساكره، ويوضح له فداحة فعلته واستفزازه للمصريين.
لكن الوجه الآخر لباريس؛ وجه المستعمر الشرير؛ فلم يأتِ أي مستعمر بما أتى به المستعمر الفرنسي من شذوذ وبشاعة بعيدة كل البعد عن الصفات الإنسانية؛ والجزائر ليست بعيدة، وتاريخها المُوثَّق تحت الاحتلال الفرنسي خير دليل يمكن الرجوع إليه لمن يرغب.
مقاومة شرسة
مكثت الحملة الفرنسية في مصر ثلاث سنوات، لم تذق فيها طعم النوم. لم يتخيل الفرنسيون حجم المقاومة والوحدة التي كانت بين أفراد الشعب المصري تحت قيادة الأزهر بشيوخه وطلابه؛ بداية من الإسكندرية الواجهة الأولى تحت قيادة الشيخ "محمد كريم" رحمه الله.
فلولا قلة السلاح والعتاد وتخلفهما؛ لما استطاع "نابليون" أن يخطو خطوة واحدة داخل مصر. ثم مجيئه للقاهرة ومحاولة خداعه للمصريين بإشهاره إسلامه، لكن هيهات، فلم تنطلي تلك الخدع عليهم.
لم يتوقع "نابليون" حجم وشراسة المقاومة التي واجهها مع قلة الإمكانيات وتخلف البلاد بسبب المماليك والعثمانلية؛ حجته لاحتلال مصر، والذي قال أنه أتى لتحريرها، ونقل الحضارة الأوروبية إليها، ولكن منذ متى المستعمر يأتي بالخير؟!
وفي المقابل؛ نجد المقاومة تضم أطياف الشعب المختلفة تحت قيادة الشيوخ والطلاب الشباب والرجال والنساء وحتى الأطفال، فأقاموا المتاريس، واستخدموا كل الإمكانيات المتاحة لديهم في صُنع أسلحة للمقاومة؛ بل انضم إليهم أيضا بعض المماليك والعثمانلية الشرفاء، والذين اعتبروها معركة دينية في الأصل.
فكانت ثورتي القاهرة الأولى والثانية، ونذكر بالأخص الثانية التي نسجت بطولات وكفاح لم يسبق له نظير؛ وخصوصا التي قام بها أهالي بولاق.
الثورة الصناعية المصرية
في بداية ثورة القاهرة الثانية؛ أوشك المصريين على وضع أقدامهم على بداية الثورة الصناعية حسب ماذكر المفكر الكبير الراحل "محمد جلال كشك" في كتابه (ودخلت الخيل الأزهر).
بذل أهالي القاهرة مافي طوقهم لتأييد الثورة، وأتوا في هذا السبيل من الأعمال ما أدهش الفرنسيين، فقد أنشأوا في أربع وعشرين ساعة معملاً للبارود في بيت "قائد أغا" بالخرنفش، وأنشأوا معملاً لإصلاح الأسلحة والمدافع، ومعملاً آخر لصُنع القنابل.
يقول "الجبرتي": وأحضروا مايحتاجون إليه من الأخشاب وفروع الأشجار والحديد، وجمعوا إلى ذلك الحدَّادين والنجَّارين والسبَّاكين وأرباب الصنائع الذين يعرفون ذلك.
وقال الجنرال "كليبر" في يومياته: استخرج الأعداء مدافع كانت مطمورة في الأرض، وأنشأوا معامل للبارود ومصانع لصب المدافع وعمل القنابل، وأبدوا في كل ناحية من النشاط ما أوحت به الحماسة والعصبية.
وهكذا؛ نرى أن مصر قد طرقت أبواب الصناعة خلال قتالها ضد الاستعمار الغربي؛ لا من خلال الرضوخ له، أو التعاون معه.
القتال حتى الحرية
ولا نبالغ عندما نُعظِّم دور الشعب المصري في سحق الحملة الفرنسية التي لم تستطع أن تستمر لأكثر من ثلاث سنوات ١٧٩٨م - ١٨٠١م.
نحتاج المساعدة؟
نعم، لكن المساعدة فقط، وليس التقليد الأعمى الذي من شأنه محو الهوية، وتحول الشعوب لأتباع لاحول لهم ولاقوة.
ستظل فرنسا مُستعمِر ظالم مهما نادت بالحرية.. حرية بطعم الاستعباد.
اقرأ أيضا: قوة الشعوب الناعمة وفرنسا
اقرأ أيضا: مقاطعة البضائع الفرنسية والاقتصاد الموازي | نقطة انطلاق
اقرأ أيضا: مقاطعة البضائع الفرنسية والاقتصاد الموازي | وهم الاختيار

COMMENTS